ويعتمد ايضاً الترجمات التي وصلت عندا العرب متاخره والتي بدأءت بتواصل مع كل ما يترجم بالغرب حتى تصل عند العرب في لحظتها في مجال اختصاص الدار والتي تهتم بالدراسات الجادة والموضوعية الهادفة التي تخدم القارىء العربي في جميع نواحي قضايا المجتمع العربي على اختلاف دراجتها في حقل العلوم الإنسانية والفلسفية والاجتماعية والاقتصادية
وللثقافة دورها الملحوظ في تشكيل سلوك الإنسان أفراداً وجماعات. إذ أصبحت الثقافة المدخل الأمثل لإحداث تغيير ذاتي(طوعي) أساسي في نفس الإنسان وفي عقله ومن ثم في سلوكه، وصولاً إلى تحقيق التغيير المطلوب في سلوك الجماعات.
وأهمية الثقافة، تستدعي الإقرار بأهمية قضاياها ومنها قضية التواصل الثقافي؛ فالتواصل الثقافي يعزز نمو الثقافة وتطورها وتجددها، ما يعزز التواصل العام (التبادل الاقتصادي والتجاري والسياحي والاجتماعي…الخ)؛ فالتواصل الثقافي العربي – العربي، ضروري لتعزيز المشترك الثقافي وطنياً وقومياً، والبديل الوحيد المتاح أمام الثقافة العربية للحفاظ على بقائها واستمرارها هو التواصل الواعي والمقتدر مع الثقافات الأخرى.
بيد أن من الغفلة إنكار أو التقليل من التحديات التي تواجه الثقافة العربية سواء لأسباب خاصة أو محلية أو لأسباب تمت بصلة إلى العولمة.
اتسم التواصل الثقافي بين الأجيال الثقافية المتعاقبة في المجتمع العربي بضعف التواصل الثقافي بين الأجيال، ما أدى ليس إلى ضياع وتشوه التراث الثقافي العربي المروي فحسب، وإنما أيضاً إلى اغتراب التراث الثقافي المكتوب. كما واجهت الثقافة العربية مؤخراً متغيرات تنطوي على تحديات تنذر بانعكاسات سلبية على مختلف جوانب الثقافة العربية بما فيها جانب التواصل الثقافي العربي- العربي؛ فأصبح المجتمع العربي يتعرض للثقافة الأخرى (الغربية) أكثر من تعرضه لثقافته العربية. ولعل من أوضح إمارات تزايد نزعة المواجهة بين الثقافة العربية والثقافة الغربية، شيوع الحديث مؤخراً عن الصدام الحضاري والثقافي.
منذ فترة ليست قصيرة والمسألة الثقافية وقضاياها المختلفة، بما فيها قضية التواصل الثقافي، تطرح نفسها بقوة على الساحة العربية. وتركزت الجهود الثقافية العربية عموماً حول محورين أو هدفين رئيسين هما: الحفاظ على التراث ونشره ودراسته؛ وتشجيع الإبداع والإنتاج الثقافي الأدبي والفكري والعلمي.
ومن الواضح من الاستنتاجات السابقة عن وضع التفاعل الثقافي، أن التفعيل الأمثل للتواصل الثقافي العربي- العربي/غير العربي، يتطلب معالجة حضارية شاملة للوضع العربي العام على نحو يؤمن نهوضاً حضارياً متكاملاً للأمة العربية.
ومن شأن المتأمل بعوائق التواصل الثقافي، أن يكتشف أن معالجة الكثير من العوامل المرتبطة بضعف التواصل الثقافي، سواء العربي- العربي، أو العربي –غير العربي، لا يحتاج إلى إمكانيات مالية فحسب، بقدر ما يحتاج إلى قوة الإرادة (السياسية والثقافية)، وحسن الفهم، والتصرف بمسؤولية.
لكل هذه الأسباب مجتمعة، وفي وقت عمّ فيه التشتت والتناحر أجزاءً واسعة من الوطن العربي مشرقاً ومغرباً، تم تأسيس دار ابن نديم للنشر والتوزيع – الجزائر، و دار الروافد الثقافية ناشرون –لبنان